الفتال النيسابوري
569
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
إنّ معي كتابا ملطّفا لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة وخطّ رومي ووصف فيه كرمه ، ووفاءه ونبله وسخاءه ؛ فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه ؛ فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان النخاس : فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن عليه السّلام في أمر الجارية ، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا ، وقالت لعمرو بن يزيد النخّاس يعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرّجة « 1 » المغلّظة « 2 » أنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت اشاحّه « 3 » في ثمنها حتى استقرّ الأمر على مقدار « 4 » ما كان أصحبنيه مولاي من الدنانير في الشستقة « 5 » الصفراء ، فاستوفاه منّي ، وتسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة ، وانصرفت « 6 » بها إلى حجرتي التي كنت آوى إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا من جيبها وهي متلثمة « 7 » وتضعه على خدّها ، وتمسحه على ثديها ، فقلت تعجّبا منها : أتلثمين « 8 » كتابا ولا تعرفين صاحبه ؟ ! قالت : أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء ! أعرني « 9 » « 10 »
--> ( 1 ) المحرّجة : اليمين التي تضيق مجال الحالف بحيث لا يبقى له مندوحة عن برّ قسمه . ( 2 ) المغلّظة : المؤكّدة من اليمين . ( 3 ) في المخطوط : « احاشة » بدل « أشاحّة » . ( 4 ) ليس في المخطوط : « مقدار » . ( 5 ) في النسخة : « الشبيتقة » بدل « الشستقة » . ( 6 ) في النسخة : « انصرف » بدل « انصرفت » . ( 7 ) أي تقبّله . ( 8 ) في المخطوط : « أتلتمس » بدل « أتلثمين » . ( 9 ) من الإعارة أي أعطني سمعك عارية . ( 10 ) في النسخة : « أوعنى » بدل « أعرني »